قصور الغدة الدرقية - الاسباب والعلاج
اعراض مرض الغدة الدرقية ومضاعفاتها
![]() |
الغدة الدرقية |
ما هي الغدة الدرقية ووظيفتها؟
الغدة الدرقية هي غدة صغيرة يبلغ طولها حوالي 5سم، توجد بالرقبة اسفل تفاحة أدم، وهي مسئولة عن افراز هرمونات استقلاب الجسم التي تتحكم في معدل ضربات القلب، ومعدل ترميم الجلد الميت بالجسم، ومعدل نمو الجسم، ومعدل حرق السعرات الحرارية، والخصوبة، والهضم، وذلك بالتحكم في انتاج البروتين داخل خلايا الجسم، والتحكم في كمية الاكسجين التي تستهلكه الخلايا مما يعطيها القدرة على التحكم في جميع العمليات الحيوية السابقة.
ولتقوم الغدة الدرقية بالوظائف السابقة التي تتحكم فيها بشكل عام بحركة الهضم ونمو الخلايا، واستهلاك السعرات الحرارية وخلافه يجب أن تقوم بإنتاج نوعين من الهرومانات هما T3 و T4 ويسميان ثلاثي ورباعي الثيروكسين على التوالي - هذان الهرمونان موجودان بالجسم في شكل هرمونات حرة أو هرمونات مرتبطة بهرمون يسمى الغلوبولين-، كما تنتج الغدة الدرقية هرمون الكالسيتونين المسئول عن قوة العظام، وتقوم الغدة الدرقية بانتاج هذه الهرمونات بعد استخلاص عنصر اليود من الطعام، أي انها تحتاج لليود بكمية مناسبة في طعامنا اليوم لتقوم بإنتاج هذه الهرمونات.
كيف يتحكم الجسم في وظائف الغدة الدرقية؟
تقوم الغدة النخامية بانتاج هرمون TSH وهو المسئول عن تنظيم حركة الغدة الدرقية، ويتم تحفيز الغدة النخامية (الموجودة بالدماغ) على انتاج هذا الهرمون TSH من منطقة المهاد السفلي (المسئولة عن تنظيم عملية الجوع والعطش والنوم واليقظة بالجسم)، وبالتالي يمكن القول أن منطقة المهاد السفلي مع الغدة النخامية هما المسئولان عن عمل الغدة الدرقية.
اسباب قصور الغدة الدرقية
هناك اسباب مختلفة لقصور الغدة الدرقية قد ترتبط بإصابة الجسم بالعدوى أو خلل هرموني نتيجة العلاج والتداخلات الدوائية وغيرها، سنحاول تلخيصها في النقاط التالية:-
1- التهاب الغدة الدرقية نتيجة اضطرابات مناعية، وهي حالة ينتج فيها الجسم اجساماً مناعية مضادة تضر بالخلايا الحيوية ومنها الغدة الدرقية. ويتم الكشف عنه باجراء اختبار الاجسام المضاد بالمعمل.
2- الاصابة بسرطان الغدة الدرقية ويتم تشخيصه باجراء اختبار سحب العينة من الغدة وتحليلها معملياً للكشف إذا ما كان الورم حميداً او خبيثاً.
3- التهاب الغدة الدرقية نتيجة الاصابة بعدوى خارجية أو نتيجة اجراء عملية جراحية بنفس المنطقة، وفي أغلب الالتهابات يزيد نشاط الغدة الدرقية عن المعدل الطبيعي.
4- قصور الغدة الدرقية الناتج عن التعرض لعلاج إشعاعي، فقد تتأثر الغدة بالعلاج الإشعاعي والكيميائي للأشخاص المصابين بالأورام مما يؤثر على قدرتها على انتاج الهرمون الدرقي.
5- قصور الغدة الدرقية نتيجة التداخلات الدوائية، فقد كشفت الابحاث أن عنصر الليثيوم الموجود ببعض الأدوية يؤثر على نشاط الغدة الدرقية.
6- المشكلات الوراثية فقد يصاب بعض الأشخاص بخلل بالغدة الدرقية منذ الولادة أو عند سن متقدم نتيجة خلل جيني.
7- خلل بعنصر اليود بالجسم، فقد يكون نقصان أو زيادة كمية اليود بالجسم نتيجة عادات غذائية غير سليمة او نتيجة تناول ادوية سبباً في حدوث بخلل بعمل الغدة الدرقية.
8- الحمل فقد تصاب السيدة الحامل بخلل بالغدة الدرقية اثناء أو بعد الحمل، ويجب علاجه بشكل سريع حيث أنه يؤثر على سلامة الحمل.
9- اضطرابات الغدة النخامية وقد ذكرنا أنها مسئولة عن انتاج هرمون TSH الذي يتحكم بعمل الغدة الدرقية، وقد يكون الخلل بالغدة النخامية نتيجة حالة مرضية أو نتيجة تناول ادوية تؤثر على نشاطها.
كيف يتم تشخيص قصور الغدة الدرقية؟
كما ذكرنا فإن الغدة الدرقية تنتج هرموني T3 و T4 بشكل أساسي، ويتحكم بها هرمون TSH الذي تنتجه الغدة النخامية، ولذلك فإن التشخيص الأساسي لوظائف الغدة الدرقية يكون كالتالي:-
1- إجراء تحليل معملي للكشف عن نسب هذه الهرمونات بالجسم لتحديد سبب الخلل وعلاجه
هذه الفقرة قد تكون للمتخصصين فقط: هناك آلية معقدة لإجراء تلك الاختبارات، حيث يعتمد أغلب الاطباء على قياس مستويات الهرمونات الحرة وكذلك المرتبطة من كل هرمون والتي تسمى (T4 الإجمالي وT3 الإجمالي)، لكن في اغلب الاحيان ترتبط النسبة العظمى من هرموني T4 و T3 ببروتين الغلُوبُولين المُرتبط بالتيروكسين مما يعطي صورة غير دقيقة عن نسبة هرمونات الغدة الدرقية لوجود تداخل بين تلك الهرمونات، ولذلك فقد يقيس الأطباء في بعض الأحيان مستويات الهرمونات الحرة في الدم فقط لتحسين دقة التشخيص.
2- الكشف بالموجات فوق الصوتية (السونار) ويستخدم هذا الاختبار لتحديد حجم الغدة، وتحديد اذا ما كانت متضخمة أو بها زوائد صلبة أو سائلة (تكيسات).
3- التصوير بأشعة جاما باستخدام اليود المشع وذلك لرسم صورة كاملة للغدة لكشف اي تشوهات داخلية بها، وكذلك تحديد قدرتها على امتصاص اليود المشع وتحويله.
أعراض الاصابة بقصور الغدة الدرقية
عادة ما يصاحب مريض الغدة الدرقية نوع من الإرهاق والإحساس بالتعب بشكل دائم، وتظهر علامات اخرى تدل على تطور مرحلة الاصابة بخلل الغدة الدرقية، ويمكن تقسيم الأعراض حسب الفئة العمرية للمريض حسب ما يلي:-
فئة الأطفال وصغار السن
قد تظهر تلك الأعراض في سن الرضاعة أو أكبر، وفي حالة وجود خلل بالغدة الدرقية لدى الطفل تظهر عليه علامات منها الضعف العام وبطء النمو، والإمساك وجفاف الجلد، والاصابة باليرقان (اصفرار الجلد وبياض العينين)، تضخم اللسان، البكاء بصوت مبحوح دائماً، وانتفاخ منطقة السرة أو ما يعرف بالفتق السري.
ويجب الاسراع في عرض الطفل عند ظهور عرض أو أكثر من تلك الأعراض على طبيب غدد مختص لفحص المشكلة وسرعة علاجها لأنها تؤثر على النمو العقلي والجسدي للطفل.
فئة المراهقين ما قبل البلوغ
عادة ما يصاب الأطفال في سن المراهقة بأعراض مثل الإجهاد العضلي السريع والمتكرر، وتأخر نمو الأسنان الدائمة، وتأخر مراحل النمو عن أقرانهم من نفس العمر، و تأخر سن البلوغ، وتراجع مستوى الذاكرة والذكاء.
فئة البالغين وكبار السن
زيادة الوزن بشكل غير طبيعي، الإصابة بالإمساك بشكل متكرر وجفاف الجلد، انتفاخ الوجه و الرقبة، عدم تحمل برودة الطقس، وضعف العضلات والإحساس بألم متكرر بها، وظهور مشكلات بالذاكرة والميل للإكتئاب أكثر، وتساقط الشعر، كما يزيد معدل النزيف لدى السيدات اثناء فترة الحيض (الدورة الشهرية).
مضاعفات قصور الغدة الدرقية
يؤدي الإصابة بخلل في نشاط الغدة الدرقية إلى نقص أو زيادة افرازها من الهرمونات T3 , T4، وتظهر مشكلات صحية تتعلق بسلامة القلب ونشاطه الطبيعي، وكذلك ارتفاع مستويات الكولسترول بالدم، وقد يؤدي تأخر علاج مشاكل الغدة الدرقية إلى الأصابة بحالات مرضية خطيرة منها:-
1- الدراق: وهي انتفاخ يصيب الغدة الدرقية نتيجة تضخمها، ويؤدي إلى مشكلات في بلع الطعام وفي التنفس خاصة اثناء النوم.
2- قد تتطور مشكلات عضلة القلب مع تقدم مراحل العمر نتيجة خلل الغدة الدرقية، وقد يؤدي ذلك لفشل عضلة القلب أو ضعفها بشكل عام.
3- الإصابة بالتهاب في الأعصاب المحيطة بالغدة الدرقية والتي تنقل الإشارات العصبية من الدماغ والحبل الشوكي إلى اجزاء الجسم، مما قد يؤدي إلى الاصابة بالخدر في الأطراف مثل الذراعين والساقين، وأحياناً الشعور بالوخز والألم.
4- العقم، فقد يؤثر اختلال هرمونات الغدة الدرقية على معدلات الخصوبة والإباضة مما يقلل من فرص الحمل.
5- تأخر النمو البدني والعقلي، خاصة لدى الأطفال وفي مراحل النمو المبكرة.
6- الإصابة بغيبوبة الوذمة المخاطية التي قد تؤدي إلى الوفاة، والتي تحدث نتيجة عدم علاج الغدة الدرقية لفترة طويلة ويسببها التهاب الغدة أو تناول المهدئات لفترات طويلة ومن أعراضها عدم تحمل برودة الطقس، والنعاس مع فقدان الطاقة أو القدرة على الحركة، ثم دخول في مرحلة غيوبة وإذا تأخر العلاج قد تؤدي إلى الوفاة.
علاج مشكلات الغدة الدرقية
تختلف طريقة العلاج باختلاف سببها، فكما ذكرنا يوجد في بعض الحالات قصور بالغدة الدرقية، وفي بعض الحالات الأخرى نشاط زائد بالغدة الدرقية، وحسب الحالة يتخذ الطبيب المعالج الإجراءات المطلوبة ومنها:-
1- تنظيم مستوى اليود بالطعام: يلجأ الأطباء لتحديد بعض الأطعمة وكمياتها تجنباً لنقص أو زيادة مستوى اليود بالجسم والذي يؤثر على عمل الغدة الدرقية.
2- تعويض هرمومات الغدة الدرقية، وذلك عن طريق تناول مستحضرات طبية لتعويض نقص هرمونات الغدة الدرقية بالجسم.
3- مثبطات تكوين هرمونات الغدة الدرقية، وذلك في حالات النشاط الزائد حيث يتم تناول بعض الأدوية لمنع الغدة من تكوين الهرمونات بشكل طبيعي لا يمكن التحكم فيه، مع تعويض مستويات الهرمون الدرقي بمستحضرات خارجية.
4- التدخل الجراحي وذلك بشكل جزئي أو كلي لإزالة جزء من الغدة الدرقية حسب الحالة المرضية ونوعية الإصابة.
5- العلاج بالإشعاع، وذلك باستخدام اليود المشع لتعطيل جزء من الغدة الدرقية خاصة في حالات النشاط الزائد.
6- علاج اعراض فرط نشاط الغدة الدرقية، ويتم ذلك باستخدام بعض الأدوية مثل حاصرات بيتا للسيطرة على معدل ضربات القلب والحد من القلق والاضطرابات النفسية.
الخلاصة: فإنه عند الإحساس بحالة عامة من الضعف العام وألم العضلات، وألم في منطقة الرقبة أو ملاحظة زيادة الوزن بشكل غير طبيعي يجب التوجه للطبيب الخاص للبحث عن السبب وعلاجه بشكل سريع، ويجب على الآباء في سن مبكر متابعة مراحل نمو اطفالهم وملاحظة ظهور أي علامات غريبة مثل الفتق السري أو ضعف الأسنان أو ضعف العضلات لمنع المرض من التأثير على النمو البدني أو العقلي للأطفال.
ميدستور تتمنى لكم السلامة دائما ♥